الشيخ محمد علي الأراكي
199
أصول الفقه
القيام لديه يصير الحكم فعليّا بمجرّد ذلك ، وفي الثاني لا يصير فعليّا إلّا بعد تحقّق الطلوع والقيام ، فوجوب الصوم من القبيل الأوّل ، ووجوب الصلاة من الثاني ، ولهذا يكفي الاستصحاب التعليقي لإثبات وجوب الصوم ، ولا يكفي هنا في الحكم بأنّ هذه الصلاة هي ما أمر بها الشارع إلّا إحراز أنّها مقيّدة بالقيد العدمي ، والاستصحاب التعليقي لا يثبت ذلك وليس له أيضا حالة سابقة ؛ لأنّ هذه الصلاة من أوّل وجودها مشكوكة الحال . والحاصل أنّ الاستصحاب التعليقي مفيد للأثر المترتّب على نفس التعليق وغير مفيد للأثر المترتّب على فعليّة المعلّق ، فافهم ما ذكرنا فإنّه لا يخلو عن دقّة . ويمكن توجيه الاستصحاب التعليقي هنا بناء على أحد المباني في القضايا التعليقيّة وتوضيحه ببيان الحال في تلك القضايا ، فنقول : أمّا القضيّة التعليقيّة التي يكون المعلّق فيها الحكم مثل « إن جاءك زيد فأكرمه » فقد اختلف الآراء في تعيين ما ينشئه المتكلّم فيها ، ومن جملتها ما ذهب إليه المحقّق الطوسي قدّس سرّه وهو أنّه ينشئه الوجوب المعلّق ، فكما أنّ الوجوب المطلق له وجود اعتباري فالوجود المعلّق أيضا له وجود اعتباري قابل للإنشاء جدّا ، ولازمه الفعليّة لدى فعليّة المعلّق عليه . والمختار أنّه ينشأ في تلك القضايا نفس الوجوب بدون التعليق ، لكن مبتنيا على فرض وجود المعلّق عليه ، فكما أنّه لو كان المجيء المعلّق عليه محقّقا في الخارج ينشأ وجوب الإكرام بدون التعليق ، كذلك إذا فرضه موجودا ونظرا إلى وجوده الخارجي بالنظر الفراغي ينشأ أيضا وجوب الإكرام بدون التعليق ، وإذن فالإنشاء في القضايا التعليقيّة يكون كالإنشاء في الخالية عن التعليق بلا فرق ، غاية الأمر أنّ الوجوب المنشأ في القضيّة التعليقيّة لما يكون مبتنيا على فرض وجود المعلّق بالفرض الحاكي عن الخارج توقّف تأثيره في نفس المخاطب على وجود هذا الفرض في الخارج . وأمّا القضيّة التعليقيّة التي يكون المعلّق فيها الموضوع فهي إمّا إخباريّة وإمّا